السيد جعفر مرتضى العاملي
204
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الأصيلة ، فذلك القديم يكون هو الجديد النافع ، في مقابل كل ما هو غريب ، أو يجر الإنسان إلى غربة حقيقية ، تبعده عن واقعه وتجرده من خصائصه الإنسانية الأصيلة ، ليعيش في الظلام والضياع حيث الشقاء والبلاء ، وحيث الوحشة والوحدة والغربة ، بكل ما لهذه الكلمات من معنى ؛ فالتجديد الإيجابي البناء هو الأصالة ذاتها . أما التجديد الذي يفقد الإنسان أصالته ، فهو الذي يمثل العودة إلى الوراء ، وهو حقيقة التغرب والانحطاط ، والسقوط والتراجع . وهو بالتالي الكارثة الحقيقية والمدمرة له إن في الحاضر أو في المستقبل . أضف إلى ما تقدم : أن التعارف فيما بين الشعوب المختلفة حين ينتهي إلى توظيف حصيلة تجاربها الحياتية لاستكمال سماتها الأصيلة للحياة بكل امتداداتها وعلى مختلف المساحات في الآفاق الرحبة ، فإن هذا التعارف يصبح ضرورة لا بد منها ولا غنى عنها لأية أمة تريد لنفسها الخير والسعادة والفلاح . وتريد كذلك أن تستثمر ذلك كله في خط التقوى والعمل الصالح . وفي صراط حصحصة الحق ليكون هو الملاذ ، والرجاء ، في كل شدة ورخاء . وقد قال تعالى : * ( . . وَجَعَلنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِل لتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ . . ) * ( 1 ) . أين كان الخندق وما هي مواصفاته ؟ ! قد تقدم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد ركب فرساً وخط لهم الخندق
--> ( 1 ) الآية 13 من سورة الحجرات .